الشهيد الثاني

55

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

ممّا يغترف به كما مرّ ( وأخذ الماء بها ) لغسل الوجه ( ونقله ) منها ( إلى اليسار ) لغسل اليمين ، لما روي ( 1 ) أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يحبّ التيامن في طهوره وتنعّله ( 2 ) وشأنه كلَّه ، ولفعل الباقر ( 3 ) عليه السلام ذلك في وصف وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ولو كان الإناء لا يغترف منه وضع على اليسار للصبّ منه في اليمين . ( والمضمضة ) وهي إدخال الماء الفم وإدارته فيه ( ثلاثا ، والاستنشاق ) وهو جذب الماء إلى الأنف ( ثلاثا ، والاستنثار ) وهو إخراج الماء منهما لزيادة التنظيف بذلك ( كذلك ) أي ثلاثا وهو سنّة ثالثة . فلو تركه بأن ابتلع الماء بعد المضمضة وتركه حتّى خرج بنفسه في الاستنشاق تأدّت سنّتهما دونه . ( وجعل كلّ ) من المضمضة والاستنشاق ( على حدته ) بأن يتمضمض ثلاثا ثمّ يستنشق ثلاثا ، وعدمه أن يدخل أحدهما على الآخر كأن يتمضمض مرّة ثمّ يستنشق مرّة وهكذا حتّى يكمل كلَّا منهما ثلاثا ويتأدّى به سنّتهما ، لكنه أدون فضلا . أمّا الاستنثار ، فإنّه تابع لدخول الماء في الفم أو الأنف ، فلا يدخل في الكلية . ( و ) جعل كل واحد منهما ( بثلاث غرفات ) كلّ مرّة بغرفة سواء وصلها أو فرّقها . ولو جعل الثلاث بغرفة أجزأ ، وأدون منه أن يجعل الستّ بها سواء فصل أو وصل ( وإدارة المسبّحة والإبهام في الفم ) لتنظيف ما هناك مع إيصال الماء إلى أقصى الحنك ، وجنبتي الأسنان واللثات في المضمضة ، وإدخال الإصبع في الأنف ، وإزالة ما به من الأذى ، وإصعاد الماء بالنفس إلى الخيشوم في الاستنشاق إلَّا أن يكون صائما ، فلا يبالغ في الاستنشاق . ( والبدأة بالمضمضة ) للإتيان في تعاطفهما ب « ثمّ » في بعض الأخبار ( 4 ) ، بل قيل : إنّه

--> ( 1 ) « صحيح مسلم » 1 : 226 / 268 . ( 2 ) في « ه‍ » : « يفعله » ، وفي « ح » : « شغله » ، وما أثبتناه من « و » . ( 3 ) « الكافي » 3 : 25 باب صفة الوضوء ، ح 5 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 53 / 153 .